محمود فجال
69
الحديث النبوي في النحو العربي
قال « أبو عبد اللّه البخاري » : قال « ابن سلام » : « كركرة » « 1 » . * واستدلوا بقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « نضّر اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها ، وأداها كما سمعها ، فرب حامل فقه إلى غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 2 » . فقد أمر بمراعاة اللفظ في النقل ، لأن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أوتي من جوامع الكلم ، والفصاحة في البيان ما هو نهاية لا يدركه فيه غيره ، ففي التبديل بعبارة أخرى لا يؤمن التحريف أو الزيادة والنقصان فيما كان مرادا له « 3 » . قال « فخر الإسلام البزدوي » : واستدلوا بالمعقول ، وهو أن النقل بالمعنى ربما يؤدي إلى اختلال معنى الحديث ، فإن الناس متفاوتون في إدراك معنى اللفظ الواحد كما أشار إليه النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بقوله : « فرب حامل فقه إلى غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » ، ولهذا يحمل كل واحد منهم اللفظ الواحد على معنى لا يحمله عليه غيره ، وقد صادفنا من المتأخرين من يتنبه في آية أو خبر لفوائد لم يتنبه لها أهل الأعصار السالفة من العلماء المحققين ، فعلمنا أنه لا يجب أن يقف السامع على جميع فوائد اللفظ في الحال ، وإن كان فقيها ذكيا ، مع أنه - عليه السّلام - قد أوتي جوامع الكلم ، وكان أفصح العرب لسانا ، وأحسنها بيانا ، فلو جوزنا النقل بالمعنى ربما حصل التفاوت العظيم ، مع أن الراوي يظن أنه لا تفاوت ، ولأنه لو جاز تبديل لفظه - عليه السّلام - بلفظ آخر لجاز تبديل لفظ الراوي أيضا بالطريق الأولى ؛ لأن التغيير في لفظ غير الشارع أيسر منه في لفظ الشارع ، ولجاز ذلك في الطبقة الثالثة والرابعة ، وذلك يفضي إلى سقوط الكلام الأول ؛ لأن الإنسان وإن اجتهد في تطبيق الترجمة لا يمكنه الاحتراز عن تفاوت ، وإن
--> ( 1 ) « الكفاية » 280 . ( 2 ) بنحوه أخرجه « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب العلم - باب في الحثّ على تبليغ السّماع ) 4 : 141 و « ابن ماجة » في « سننه » في ( المقدمة ) 1 : 84 - 85 ، و ( كتاب المناسك - باب الخطبة يوم النحر ) 2 : 1015 ، و « الدارمي » في « سننه » في ( باب الاقتداء بالعلماء ) 1 : 75 ، و « أحمد » في « مسنده » في عدة مواضع 1 : 437 ، 3 : 225 ، 4 : 80 ، 5 : 183 . ( 3 ) « أصول السرخسي » 1 : 355 ، وروى الحديث بروايات مختلفة . انظر « الكفاية » 267 ، 305 .